حماس تنقلب على
الشرعية ، وتفجر اول حرب أهلية في تاريخ فلسطين
ستدخل حماس في التاريخ الفلسطيني كحركة انقلابية تدمر المشروع الوطني، وتدمر الوحدة
الوطنية، وتدمر النظام الديمقراطي الفلسطيني، وتدخل فلسطين في اول حرب اهلية في
التاريخ الفلسطيني، وتستبدل الثقافة والسلوك والسجايا الاخلاقية بثقافة الدم والموت
والقتل والاستباحة، وفرض مشروعها التكفيري المشبوه على قطاع غزة. ويفصل حماس الان
عن الشعب الفلسطيني بحر من الدم لن تمحو تداعياته وآثاره الايام او العقود.
واذا كانت حماس قد نجحت في غفلة من الزمن في انتخابات التشريعي، ووصلت الى اغلبية
في التشريعي عبر صندوق الاقتراع، فانها لم تحترم هذه الديمقراطية ، بل ان ذلك الهب
خيال قادتها، وشهوتهم للسلطة من اجل اتباع كل الاساليب غير الديمقراطية، بل كل
الاساليب الحقيرة لتنفيذ خطة انقلابية للسيطرة ، وخاصة في قطاع غزة، مدمرة استقرار
النظام الفلسطيني وتكريسه للديمقراطية ، والتعددية السياسية، والشراكة، للانفراد
بكانتون معزول في غزة، يلحق افدح الاضرار بالوحدة الجغرافية للوطن، ويفسح المجال
لضياع القضية الفلسطينية، وضرب فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة، وتمهيد الطريق
لادامة الاحتلال او لخيارات اخرى يرفضها الشعب الفلسطيني.
واثبتت الاحداث الاخيرة، ان حماس قد اعدت الخطة التي تنفذها الان منذ زمن بعيد، من
خلال خطة اعلامية حاقدة ، تبث السموم عبر شبكات الانترنت، والصحافة المقروءة
وتلفزيون الاقصى غير الشرعي الذي تحوّل الى فضائية، ومن خلال حملة من الاكاذيب
والتصريحات لقيادات من كل المستويات في حماس.
واعدت ايضاً لتنفيذ الخطة السلاح الذي يهرب عبر الانفاق، وحشد قوات انكشارية ممثلة
بالقوة التنفيذية، وقوى اخرى من كتائب القسام.
كما
قامت حماس بحفر الانفاق لتفجير المقرات الامنية ، ولعل اخطر الانفاق كان النفق الذي
حفرته في شارع صلاح الدين لتفجير سيارة الرئيس محمود عباس منذ اسابيع، والذي تم
اكتشافه من قبل اجهزة الامن الفلسطينية، وهناك شريط مصوّر حول النفق بثه تلفزيون
فلسطين.
محاولة حماس للسيطرة على قطاع غزة باستهداف قوات الامن الوطني والاجهزة الامنية
وعناصر حركة فتح، وارتكاب جرائم حرب هي اجراء انتحاري يضع حماس في خانة الخروج على
القانون، ويصنفها كحركة مارقة تشبه حركات مارقة في التاريخ تغطي نفسها برداء
الاسلام، والاسلام منها براء، مثل حركة القرامطة او الحشاشين وبقية الفرق التي ظهرت
في عهد الردة بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم. كما يضعها في خانة القوى
الارهابية مثل منظمة (فتح الاسلام).
وفضلاً عن ذلك ، فان الجرائم البشعة التي ارتكبتها قوات حماس (التنفيذية، وكتائب
القسام) هي جرائم حرب، يتعين ان يعاقبهم القانون ذات يوم على ارتكابها.
هكذا، تصبح قوات حماس العسكرية المعبأة بالحقد والكراهية والسادية هي قوات خارجة
على القانون، متهمة بالعبث بالمشروع الوطني، ومتهمة بالعبث بالمصالح العليا للشعب
الفلسطيني.
وبعد ان جرى ما جرى، وطفح الكيل، واصبحت الصورة واضحة، بان ما يجري ليس اقتتالاً
بين فتح وحماس، وانما الموضوع هو حركة انقلابية ضد الشرعية الفلسطينية ، وضد
القانون، واستهداف مؤسسات السلطة الامنية وقوات الامن الوطني، ومؤسسة الرئاسة،
وتنظيم فتح الذي يدافع عن الشرعية.
بعد
ان تكشفت خيوط المؤامرة ، لم يبق امام رمز الشرعية الفلسطينية الرئيس ابو مازن إلا
ان يستعمل صلاحياته الدستورية من اجل حماية المشروع الوطني، وانقاذ المؤسسات
الشرعية للسلطة الوطنية الفلسطينية، ورفع الغطاء الشرعي عن مجرمي حركة حماس، لم يبق
امام الرئيس وقد بذل جهوداً مضنية من اجل ايقاف المؤامرة، وحقن الدماء، لم يبق
امامه إلاّ ان يتخذ قرارات حاسمة في اطار المؤسسات الدستورية، وفي اطار الصلاحيات
التي خوله بها القانون.
وقد
فعل الرئيس ما يجب ان يفعله ، بعد مشاورات مع اللجنة التنفيذية وفصائل منظمة
التحرير، ولجنة فتح المركزية.
استعمل صلاحياته الدستورية التي ينص عليها القانون، فأقال رئيس الحكومة اسماعيل
هنية أحد رموز الانقلاب الدموي على الشرعية وعلى القانون، واعلن حالة الطوارئ ،
واعلن عن تشكيل حكومة طوارئ، واشار أمين عام الرئاسة الاخ الطيب عبد الرحيم ان
الرئيس سيحتكم الى الشعب مصدر كل السلطات في وقت ملائم في اشارة يفهم منها اجراء
انتخابات مبكرة.
ودعا في الوقت نفسه الى اجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير لمناقشة الوضع
الفلسطيني الراهن، وبحث تفعيل منظمة التحرير، واتخاذ القرارات الضرورية لتعزيز
الشرعية الفلسطينية، باعتبار منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب
الفلسطيني.
ان
حركة التحرير الوطني الفلسطيني تدعم قرارات السيد الرئيس ، وتقف بقوة الى جانبه
دفاعاً عن المشروع الوطني في مواجهة الانقلابيين من حركة حماس، الذين استبدلوا
تعبير (المشروع الوطني) بتعبير (المشروع الاسلامي) والاسلام منهم براء.
وامعاناً من حركة حماس في التمرد على الشرعية، فان اسماعيل هنية تمرد على قرار
الرئيس وعلى القانون الفلسطيني، واعلن انه سيواصل العمل في حكومته الحمساوية، مما
يؤكد ان هناك قراراً في حماس لفصل الوحدة الجغرافية للوطن الفلسطيني، وتحقيق احلام
الاسرائيليين في ايجاد كيانين في فلسطين، كيان في غزة وكيان في الضفة.
ونقول، باسم كل الفتحاويين الشرفاء والشجعان، اننا سنواجه المؤامرة، وسنحمي المشروع
الوطني، وسنحافظ على وحدة الوطن، ملتزمين بالقانون والدستور والنظام، ومحافظين على
الانجازات الوطنية والديمقراطية والوحدة الوطنية.
وسنعيد الاعتبار لكل القيم والسجايا الاخلاقية التي اهدرها الانقلابيون وما سطروه
من صفحات سوداء.
حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"
مكتب الشؤون الفكرية والدراسات
2007/6/16