في يوم الأسير
الفلسطيني: الشعب بأسره يقف إلى جانب المناضلين
من أجل الحرية
والكرامة الإنسانية
تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي سياسة قمعها وبطشها ضد أبناء شعبنا، وضد أسرانا
الأبطال في معتقلات القهر وزنازين الإذلال، مستخدمة كل أشكال الضغوط النفسية
والتعذيب الجسدي، والحرمان من الزيارة ومن الاتصالات التلفونية مع الأبناء والأهل
الذين يعيشون لحظة انتظار عناق أولئك الأبطال القابعين خلف جدران الظلم في سجون
الاحتلال الغاشم، التي تمارس بحقهم أبشع ممارسة سادية عنصرية، في تحد صارخ لكل
الأعراف والقوانين ومواثيق الأمم المتحدة، واتفاقية جنيف الرابعة، وفي تحد للضمير
الإنساني والإرادة الدولية، التي تؤكد على حرية الإنسان وعلى حقه في تقرير مصيره
وبناء الحياة التي يريد، بما يناسب عاداته وتقاليده وأفكاره بعيداً عن أي تدخل
خارجي، من أي جهة تكون.
لقد بلغ العسف الإسرائيلي ذروته، مما بات يفرض علينا جميعاً سلطة وفصائل، ومنظمات
مجتمع مدني ومنظمات حقوق إنسان، ان نجند الطاقات لفضح هذه الممارسات الاحتلالية
المجرمة، ولوضع حد لها، من خلال تجنيد ضغط دولي على إسرائيل للالتزام بقواعد
القانون الدولي الإنساني، والتوقف عن ممارساتها المخالفة لكل الشرائع والمواثيق
الدولية، والمبادرة إلى إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين الذين تمتلئ بهم السجون حيث
جاوز عددهم العشرة آلاف معتقل ويزداد تعدادهم يوماً بعد يوم، حيث تتواصل أعمال
الاعتقال في كل المحافظات والمناطق، لنساء وأطفال وشباب وشيوخ دون أي رادع أو
اعتبار لقيم أو أعراف.
لقد ظن الاحتلال عبر هذه السياسة أنه قد يتمكن من إرادة أبناء شعبنا ومن عزيمتنا
المصممة على كنس الاحتلال وإزالة كل أثر له من فوق أرضنا وإقامة دولتنا المستقلة
وعاصمتها القدس، ولكن التجربة على مدى سني الاحتلال الطويلة أظهرت عكس ذلك. فالسجون
الرهيبة تحولت إلى مدارس تعد المناضلين وتؤهلهم وترفع مستوى وعيهم، وتعمق قناعاتهم
بضرورة مواصلة النضال من أجل التحرر الكامل والاستقلال التام، وتثري تجربتهم
وخبراتهم، وتمكنهم من التعلم مما يقرأون ومما يستمعون إليه من أخوتهم وزملائهم
الأكثر خبرة ومعرفة وإطلاعاً، ومن حلقات النقاش التي يجرونها خلف الأقفال.
لم تحقق سياسة الأسر أي من أهداف الاحتلال، فإرادة الأسرى كانت دائماً قوية، عصية
على الكسر، ومواجهتهم للسجان كانت تدل دائماً على عنفوان كبير وعلى إصرار على تحقيق
الأهداف الوطنية ودحر الاحتلال وإفشال كل خططه ومخططاته، وكان الالتحاق بدرب النضال
والانضمام للتنظيمات يزداد دون تردد من أحد، ودون خوف من احتمال اعتقال وغياب في
غرفة مظلمة.
وصار الأسر مدعاة للفخر وبند مهم في السجل النضالي للفلسطيني الناشد للحرية دوماً،
والمتطلع مثل باقي ابناء الكون الى استقلال وامن وازدهار. وظلت عائلات المعتقلين
صابرة، تنجب الثائرين الجدد، مصممة على المضي باتجاه الأهداف الثابتة الشرعية
المشروعة، اما السجناء فباتوا رموزاً لدى أبناء شعبهم وغدوا قادة لهم رأيهم المؤشر
في الحياة السياسية الفلسطينية، وها هي حكومة الوحدة الوطنية قد أتت ثمرة للجهود
المبنية على فكرتهم الأولى التي تجسدت في وثيقة الوفاق الوطني والتي مثلت برنامج
إجماع أيدته " فتح " ووقفت الى جانبه من اللحظة الأولى وكافحت من اجل ان يلتزم به
الجميع ويتصرفون على أساسه.
ان هذا الإصرار ألاحتلالي على مواصلة سياسة الاعتقال ليظهر بشكل واضح نية الحكومات
الإسرائيلية المبيتة ضد شعبنا، وضد عملية السلام التي يرغب العالم في إعادتها الى
مسارها الذي تعمدت إسرائيل الى إقفاله أمام أيه جهود منذ سنوات. وها هي حكومة
الاحتلال تقوم بوضع العراقيل والعقبات امام عملية تبادل الأسرى، فيما تملأ الدنيا
صخباً على أسر احد جنود احتلالها، وكأنه كان يقوم بنزهة بريئة على مشارف غزة ولم
يكن مدججاً بالسلاح الذي يوجهه ضد كل ما هو فلسطيني في تلك المنطقة.
لقد
تنكرت إسرائيل لكل الاتفاقات وأدارت الظهر لكل اقتراحات الهدنة المتبادلة ، ولم
تتوقف عن سلوك عدوانها ضد الأرض التي تصادر كل يوم، والبيوت التي تهدم في القدس وفي
غيرها، وها هي تعد العالم بأنها تسعى لاستكمال جدار عزلها العنصري بما يعادل ضعف ما
قامت ببنائه حتى الآن. وتواصل اقتحاماتها للمدن واغتيال المواطنين تحت ذرائع واهية،
وتستمر في أفعال إذلالها لأبناء شعبنا على الحواجز وتمارس الاعتداءات البشعة ضدهم،
فهذه امرأة تضع مولودها على الحاجز، وهذا مريض يلفظ آخر أنفاسه بعد احتجازه وعدم
السماح له بالمرور ، وتلك فتاة تترك فريسة للكلاب البوليسية وقائمة الممارسات
النازية تطول.
علينا جميعاً ان نسعى بخطاب واضح وواحد لفضح حقيقة المواقف الإسرائيلية، ودفع
العالم لمطالبتها بوقف كل سياساتها وأعمال عدوانها ووقف بناء وتوسيع مستعمراتها
وإزالة حواجز إذلالها وسور عزلها العنصري وإطلاق سراح المعتقلين كافة وإعادة
أموالنا المحتجزة لديها والتوقف عن اعتداءاتها ضد الحرم القدسي الشريف كخطوة لابد
منها لتمهيد الأجواء للعودة مجدداً الى مسار السلام الذي تدعي حكومة الاحتلال انها
تريد التوصل اليه وتتباكى عليه في كل مناسبة بدموع الذئاب والتماسيح الكاذبة.
حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"
مكتب الشؤون الفكرية والدراسات
16/4/2007